Yahoo!

توجيه

كتبها الفيتوري ، في 29 ديسمبر 2010 الساعة: 22:20 م

اخترنا  الانتقال الى موقعنا البديل .. للمتابعة اضغط الرابط ادناه

( ليبي يتحدث )

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

- كانوا هنا - الجنوب الليبي

كتبها الفيتوري ، في 29 ديسمبر 2010 الساعة: 22:03 م

 

كانوا هنا - الجنوب الليبي

 
 

 

الصحراء الشاسعة النائية الآفاق تجعل المرء يشعر بضآلته ويلزم الصمت . الصحراء امرأة متقلبة المزاج تعبث بالرجال وتدفعهم الى الجنون ( 1). انساق لا نهاية لها من اشجار النخيل تشكل غابة تملأ آفاق الصحراء بزخم الحياة ، شجيرات الطلح ، الرسو ، الضمران ، العقول ، الرتم ، الاثل ، تصارع قسوة الطبيعة ، لترسم لوحة التناغم بين الحياة والموت ، في لوحة ربانية رائعة الجمال ، يملؤها الوفاق والتنافر ، فاللون الاخضر لون الامل والحياة ، في طلع النخيل يداعب كثبان الرمال وقفر الماء .
سكينة الصحراء حلما قصيا ، اذ لا شيء اكثر وقعا في النفس من ذلك الصمت الذي يغلف الصحراء . هسيس الريح في سعف النخيل يبعث الدفء والطمأنينة . اماعندما يتسارع ايقاع الزمن والوقائع فقد تبدي رغبة جارفة للخروج عن صمتها ، ذاك الصمت الذي يحمل اجابات لكل تساؤلات المرء ، عن الكون والحياة ، واقوام ذهبت اثارهم ، وازمنة غابرة ، وآخرون من بعدهم ، ومن ذا الذي يمكنه فك الغازها ، والتحدث بلغتها . هؤلاء فقط هم اصدقاء الصحراء .
هناك لا مجال للمصادفة ، ولا مكان للعبث ، ولا مجال لإرتهان المستقبل ، فكل ما نعلمه قد علمتنا اياه الصحراء . يكفي ان تتأمل ذرة رمل بسيطة لترى فيها كل عجائب الخلق . كثبان وصخور ونباتات تتشبث بالعيش حيث يبدو العيش محالا . الصحراء حالمة حكيمة تحب ابنائها ، وتبلغهم رسالتها الواجب نقلها للاجيال التي ستأتي من بعدهم ، انها حريصة على الوفاء لاصدقائها ، لكنها صارمة لا ترحم المخالفين لقوانين المقايضة معها ، قانونها الحياة تجتذب الحياة ، اذن لا تتهاون ، ولا تكن انانيا فتلتهم ما تجود به بلا هوادة ، انها ان افقرت افقرت .

عندما كانوا هنا كانوا اصدقاء لها ، فلم تبخل عليهم ، احتفضت لهم بالماء عصب الحياة على مد الادرع ، واغ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المذهب الظاهري والمنطق

كتبها الفيتوري ، في 18 أكتوبر 2008 الساعة: 20:10 م

                                                                                 دراستى حول                 
                                                          المذهب الظاهري والمنطق عند ابن حزم
 
                            مقدمة
 
من الملاحظ بشكل عام أن الباحثين المهتمين بالفكر الإسلامي التجريدي يتوجهون في دراساتهم وبحوثهم إلى دراسة الإنتاج الفكري الذي تم على أيدي من قد نسميهم الفلاسفة الرسميين مثل الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد ، وبالخصوص إلي إنتاج هؤلاء الفلاسفة الذي يسايرون فيه بشكل أو آخر عمل فلاسفةاليونان ، ليس فقط في نوع المواضيع المعالجة ، بل وفي أسلوب المعالجة وطريقة التعبير واختيار المفردات .هذا التوجه بل أقول التفضيل من قبل الباحثين المعاصرين يعود إلى اعتبار أن هؤلاء الفلاسفة هم الممثلون الشرعيون للفلسفة الموروثة من اليونان ، وحيث أن الفلسفة كما ورثت من اليونان تمثل في رأى عامة مؤرخي الفكر اعلي مستويات التجريد الفكري بل والعلمي ، فليس غريبا إذن أن نري هذا التحيز الواضح نحو دراسة من أسميناهم فلاسفةالإسلام الرسميين . وأيضا فان التركيز على هؤلاء الفلاسفة كلما ابتدأ باحث في دخول الفكر الإسلامي ، يعطي للدارسين فرصة تقييم منجزات المفكرين المسلمين وذلك بمقارنة ما تم على أيديهم من فكر وما أخذوه من مفكري اليونان، أو إنكار إنجازات المسلمين عند مقارنتهم بأعلام الفكر اليوناني . كذلك فالتركيز على الفلاسفة الرسميين يفتح للباحثين باباً آخراً لتقييم إنجازات المسلمين وذلك بمقارنة ما تم من فكر ضمن حضارة العرب والإسلام من ناحية ، ومدى تأثر أوروبا اللاتينية بهذا الفكر ، بل والحد الذي ساهم فيه الفكر العربي في نهضة أوروبا .على أننا نري اتجاهاً آخراً في البحث العلمي المهتم بالفكر العربي الإسلامي يخرج عن هذا الاتجاه السابق . فهو يهتم بنوع آخر من المفكرين المسلمين لا ينتمون إلى الفلاسفة الرسميين ، أعني الفقهاء ، وقد ظهر هذا الاتجاه في بحث الفكر الإسلامي لأول مرة في العالم العربي . يبدو أن أول من نادي به الشيخ مصطفي عبد الرازق في كتابه تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ، وكان من أهم من تبعه في ذلك تلميذه الدكتور على سامي النشار في دراسة لنيل درجة الماجستير نشرت بعنوان مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي . رغم مضي فترة طويلة على ظهور هذين البحثين فان هذا الاتجاه ما زال ضعيفا ، ولم يلق العناية المطلوبة والمرجوة حتى الآن . اعتقد إن هذا الاتجاه الأخير هو من الأهمية بحيث لا يجب أن يبقي ممثلا للأقليّة القليلة ضمن الدائرة الواسعة التي تشمل الباحثين في الفكر العربي الإسلامي الآن . وذلك أن فكر الفقهاء يعتمد أولا في مادته على تقاليد وأفكار هي في أصلها إسلامية ، وتنتمي حضاريا إلى المنطقة الجغرافية التي تغطي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . وكذلك فهو يعتمد اللغة العربية كعنصر أساسي لا هامشي بالنسبة للفكر العربي . وعلى هذا فان من الضروري أن نري المدى الذي ذهب إليه هؤلاء المفكرون ، اعني الفقهاء ، في تفكيرهم في القانون الإسلام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نوادر مسامرات ابى حيان ( أ )

كتبها الفيتوري ، في 16 أكتوبر 2008 الساعة: 18:48 م

                                                  مقدمة
جمعت في هذه المؤانسة نوادر مسامرات أبي حيان لأربعين ليلة استأنس فيها بمجلس الوزير أبي عبد الله العارض. علها تبعث لدى القارئ الذي لم يسبق له قراءة كتاب الإمتاع والمؤانسة شغفا لقراءته والاستئناس بمجالس المؤلف الذي قيل عنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ففي تجارب المتقدمين مرايا المتأخرين، ويستغني عن فضل الزيادة في التقديم بما قاله أحمد أمين .قال أحمد أمين : أبو حيان من أولئك العلماء والأدباء الذين أصيبوا في حياتهم بالبؤس والشقاء، وظل حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحترف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار، يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه ، فلم يحظ من كل ذلك بطائل … مدح وأطرى ، بكى واشتكى، وهدد و أوعد ، فما نفعه مدحه ولا ذمه ، ولا إطراؤه ولا هجاؤه، فإن استفاد شيء مما عاناه أبو حيان ، فإنما هو الأدب بما كتب وألف، وبما هجا واستعطف.ولم يكن حظه بعد وفاته بأحسن من حظه في حياته ، فقد عجب ياقوت من مؤرخي الرجال لم يترجموا له، مع أنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، ولم نعثر فيما بين أيدينا من الكتب على ترجمة وافية لحياته إلا نتفا قصيرة وأخبار ضئيلة.وأراد هو أن ينتقم من الناس الذين كفروا صنيعه، وجحدوا علمه وأدبه ، فأحرق في آخر أيامه كتبه، وقال ( أني جمعت أكثرها للناس ولطلب المثالة منهم، ولعقد الرياسة بينهم ، ولمد الجاه عندهم، فحرمت ذلك كله … ولقد اضطررت بينهم بعد العشرة والمعرفة في أوقات كثيرة إلى أكل الخضر في الصحراء، وإلى التكفف الفاضح عند الخاصة والعامة ، وإلى بيع الدين والمروءة ، وإلى تعاطي الرياء بالسمعة والنفاق، وإلى ما لا يحسن بالحر أن يرسمه بالقلم ، ويطرح في قلب صاحبه الألم ).ولتأليف أبي حيان – لكتاب الإمتاع والمؤانسة – قصة ممتعة ، ذلك أن أبو الوفاء المهندس كان صديقا لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض، فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير، ووصله به، ومدحه عنده ، حتى جعل الوزير أبي حيان من سماره .. ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث.قال القفطي في وصفه للكتاب : ( كتاب ممتع على الحقيقة لمن له مشاركة في فنون العلم ، فإنه خاض كل بحر، وغاص كل لجة ، وما أحسن ما رأيته على ظهر نسخه من كتاب الإمتاع بخط بعض أهل جزيرة صقلية وهو : ابتدأ أبو حيان كتابه صوفيا، وتوسطه محدثا، وختمه سائلا ملحفا ).قسم أبو حيان كتابه إلى ليالي ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة قال لي وسألني وقلت له وأجبته . وكان الذي يقترح الموضوع دائما هو الوزير.موضوعات الكتاب متنوعة تنوعا ظريفا لا تخضع لترتيب ولا تبويب ، وإنما لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث… الكتاب مؤنس كاسمه ، يلقى نورا كثيرا على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع – العصر البويهي … أسلوب أبي حيان في الكتاب أسلوب أدبي راق.. يحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة ، وتوليد المعاني منها … ولعلنا .. نحسن إلى أبي حيان بالتعريف بقيمته ، والإشادة بذكره ، بعد أن أساء إليه الزمان، فأماته في حياته ، وأخمد اسمه بعد وفاته .
******************
نوادر مسامرات ابى حيان في ليالى الامتاع والمؤانسة
(1 ) *** قال أبو حيان التوحيدي :.. أعوذ بالله الملك الحق الجبار العزيز الكريم الماجد أن أجهل حظي ، وأعمى عن رشدي ، وألقى بيدي إلى التهلكة ، وأتجانف إلى ما يسوئني أولا ولا يسرني آخرا ؛ وأنا في ذيل الكهولة وبادئة الشيخوخة ، وفي حال من إن لم تهده التجارب فيما سلف من أيامه ، في حال سفره ومقامه ؛ وفقره وغنائه ، وشدته ورخائه ، وسرائه وضرائه ، وخيفته ورجائه ، فقد انقطع الطمع من فلاحه ووقع اليأس من تداركه واستصلاحه ؛ فإلى الله أفزع من كل ريث وعجل وعليه أتوكل في كل سؤل وأمل ، وإياه أستعين في كل قول وعمل.
(2) **** قال أبو حيان :.. أيها الشيخ – حفظ الله روحك ، ووكل السلامة بك ، وأفرغ الكرامة عليك ، وعصب كل خير بحالك ، وحشد كل نعمة في رحابك ورحم هذه الجماعة الهائلة – من أبناء الرجاء والأمل – بعنايتك، ولا قطعك من عادة الإحسان إليهم ، ولا ثني طرفك عن الرقة لهم ، ولا زهدك في اصطناع حاليهم وعاطلهم، ولا رغب بك عن قبول حقهم لبعض باطلهم ، ولا ثقل عليك إدناء قريبهم وبعيدهم ، وانالة مستحقهم وغير مستحقهم أكثر مما في نفوسهم وأقصى ما تقدر عليه من مواساتهم ، من بشر تبديه، وجاه تبذله ، ووعد تقدمه ، وضمان تؤكده ، وهشاشة تمزجها ببشاشة ، وتبسم تخلطه بفكاهة فإن هذه كلها زكاة المروءة ، ورباط النعمة ، وشهادة بالمحتد الزكي والعرق الطيب والمنشأ المحمود ، والعادة المرضية.. واسأل الله بعد هذا كله ألا يسهم وجهي عندك
(3) .*** قال أبو حيان معبرا عن لائمة أبو الوفاء له :.. انك تخلو بالوزير – أدام الله أيامه – ليالي متتابعة ومختلفة ، فتحدثه بما تحب وتريد ، وتلقي إليه ما تشاء وتختار، وتكتب إليه الرقعة بعد الرقعة ؛ ولعلك في عرض ذلك تعدوا طورك بالتشدق وتجوز حدك بالاستحقار ، وتتطاول إلى ما ليس لك ، وتغلط في نفسك ، وتنسى زلة العالم ، وسقطة المتـحري ، وخجلة الــواثق ، هـــذا وأنت غر لا هيئة لك في لقاء الكبراء ، ومحاورة الوزراء ، وهذه حال تحتاج فيها إلى عادة غير عادتك ، وإلى مران سوى مرانك ، ولبسة لا تشبه لبستك ، وقل من قرب من وزير خدم فأجاد ، وتكلم فأفاد ، وبسط فزاد ؛ إلا سكر، وقل من سكر إلا عثر ، وقل من عثر فأنتعش. وما زهد في هذه الحال كثير من الحكماء الأولين والعباد الربانيين ؛ إلا لغلظها وصعوبتها ، ومكروه عاقبتها ، وشدة الصبر على فوارضها ورواتبها، وتفسخ المتن بين حوادثها ونوائبها
(4).*** قال أبو حيان معبرا عن لائمة أبو الوفاء له :.. وبعد، فما أطيل ، ولعل لهب الموجدة يزداد، ولسان الغيط يغلو ، وطباع الإنسان تحتد ، والندم على ما أسلفت من الجميل يتضاعف ؛ ولست أنت أول من بر فعق ، ولا أنا أول من جفي فنق . وهذا فراق بيني وبينك وآخر كلامي معك ..انتظر عقبي استيحاشي منك ، وتوقع قلة غفولي عنك ، وكأني بك وقد أصبحت حران حيران يا أبا حيان ، تأكل إصبعك أسفا ، وتزدرد ريقك لهفا ، .. هيهات هيهات ؛ رقدت فحلمت ، فخيرا رأيت وخيرا يكون.
( 5). *** قال أبو حيان :.. إلى ههنا بلغ فيض عتبك ولائمتك ، وفي دون ذلك تنبيه للنائم ، وإيقاظ للساهي ، وتقويم لمن يقبل التقويم ؛ وقد قال الأول : ألا إنما يكفي الفتى عند زيغه ** من الأود البادي ثقاف المقوم .. لا أنفر من التزام الذنب والاعتراف بالتقصير؛ ومثلي يهفو ويجمح ، ومثلك يعفو ويصفح ، .. أعنتني على ما كان مني ، ودللت على مللك لي ؛ وأنك كنت مترصدا لهذه الهفوة ومعتقدا في مقابلتها هذه الجفوة، وكرمك يأبى عليك هذا ، ومثولي بين يديك .. يحظره عليك
(6) .*** .. وليكن الحديث على تباعد أطرافه ، واختلاف فنونه مشروحا .. أثق الحدف المخل بالمعنى، والإلحاق المتصل بالهدر، واحذر تزيينه بما يشينه، وتكثيره بما يقلله ، وتقليله عما لا يستغني عنه؛ وأعمد إلى الحسن فزد في حسنه ، وإلى القبيح فانقص في قبحه ، .. ولا تومي إلى ما يكون الإفصاح عنه أحلى في السمع ، وأعذب في النفس ، وأعلق بالأدب ؛ ولا تفصح عما تكون الكناية عنه أستر للعيب ، وأنفى للريب ، فإن الكلام صلف تياه لا يستجيب لكل إنسان ، ولا يصحب كل لسان ؛ وخطره كثير، ومتعاطيه مغرور ، وله أرن كأرن المهر وإباء كإباء الحرون ، وزهو كزهو الملك ، وخفق كخفق البرق ؛ وهو يستسهل مره ويتعسر مرارا .. مجراه على اللسان ، واللسان كثير الطغيان .. أعرف قدرك تسلم ، وألزم حدك تأمن ، فليس الكودن من العتيق في شيء.
( 7 )*** قال أبو حيان :.. لا كلفة شاقة إذا أكسبتني مرضاتك ؛ وان كان ذلك يمر بأشياء كثيرة ومختلفة ، متعصية غريبة، منها ما يشيط به الدم المحقون ، وينزع من أجله الروح العزيز ، ويستصغر معه الصلب ، ولا يقنع فيه بالعذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ؛ وان كان فيها غير ذلك مما يضحك السن ، ويفكه النفس ، ويدعوا إلى الرشاد ، ويدل على النصح ، ويؤكد الحرمه، ويعقد الذمام ، وينشر الحكمة ، ويشرف الهمة، ويلقح العقل ، ويزيد في الفهم والأدب .. وينفق بضاعة أهل العلم في السوق الكاسدة ، ويوقظ العيون الناعسة .. ويكون سببا قويا على حسن الحال وطلب العيش ، فإن هذه العاجلة محبوبة ، والرفاهية مطلوبة ، والمكانة عند الوزراء بكل حول وقوة مخطوبة، والدنيا حلوة خضرة وعذبة نضرة ، ومن شف أمله شق عمله ؛ ومن اشتد إلحاحه توالى غدوه ورواحه، ومن أسره رجاؤه ، طال عناؤه ، وعظم بلاؤه ، ومن التهب طمعه وحرصه ، ظهر عجزه ونقصه
( 8 )*** قال معاوية لأبي بكر عبد الرحمن ابن الحارث – ورآه لا يلي له عمل ، ولم يقبل منه نائلا - : يا ابن أخي ، هي الدنيا ، فإما أن ترضع معنا ؛ وإما أن ترتدع عنا.
( 9 )*** نعوذ بالله من الفقر خاصة إذا لم يكن لصاحبه عياذ من التقوى ، ولا عماد من الصبر ، ولا دعامة مـن الأنفة ، ولا اصطبار على المرارة.
( 10 )*** رأيت الناس يعيبون ابن العميد حين قال : أنا أعجب من جهل الشاعر الذي قال :
أنت للمال اذا أمسكته ** فإذا أنفقته فالمال لك
هذا لقولهم بحكمته وعقله وتحصيله ، وصواب الجاهل لا يستحسن كما يستقبح خطأ العاقل.
(11)*** كانوا إذا ولوا عدلوا ، وإذا ملكوا أفضلوا ، وإذا أعطوا أجزلوا ، وإذا سئلوا أجابوا ، وإذا جادوا أطابوا ، وإذا عالوا صبروا ، وإذا نالوا شكروا ، و إذا أنفقـوا واسوا ، وإذا امتحنوا تآسوا، وكانوا إذا تلاقوا تواصوا بالخير ، وتناهوا عن الشر، وتنافسوا في اتخاذ الصنائع.
(12) *** لا تكون الرياسة حتى تصفوا من شوائب الخيلاء ، ومن مقابح الزهو والكبرياء .. قال ابن السماك للرشيد وقد عجب من رقته وحسن إصاخته لموعظته وبليغ قبوله لقوله وسرعة دمعته على وجنته -: يا أمير المؤمنين ، لتواضعك في شرفك أشرف من شرفك ، وأني أظن أن دمعتك هذه قد أطفأت أودية من النار وجعلتها بردا وسلاما.
(13)*** قال عمر بن عبد العزيز : والله أني لاشتري المحادثة من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بألف دينار من بيت مال المسلمين . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، أتقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك وتنزهك ؟ فقال : أين يذهب بكم ؟ والله إني لأعوذ برأيه ونصحه وهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف دنانير ، إن في المحادثة تلقيحا للعقل ، وترويحا للقلب ، وتسريحا للهم ، وتنقيحا للأدب .
( 14 ) *** قال الشاعر :
ومن لا يذد عن حوضه الناس أو يكن ** له جانب يشتد أن لآن جانب
يطأ حوضه المستوردون وتغشه ** شوائب لا تبقى عليها النقائب
وما ضاع قولهم : لا تكن حلوا فتؤكل ، ولا مر فتعاف . ليس الحذر يقي فكيف التهور ، أههنا لحي تسحب كل يوم ، وطوارق تتوقع كل ليلة ! والتوكل والاستسلام يليقان بأهل الدين في طلب الآخرة ؛ فأما أصحاب الدنيا وأرباب المراتب ، فيجب أن يدعوا ألهوينا جانبا ، ويشمروا للنفع والضر ؛ والخير والشر ويكون ضرهم أكثر ، وشرهم أغلب ؛ ورهبوت خير من رحموت . ولهذا قال الإعرابي :
وفي الشر نجاة ** حين لا ينجيك إحسان.
وقال ابن دارة :
كنت يوما طالب القوم فاطرح ** مقالتهم واذهب بهم كـل مذهب
وقارب بذي حلم وباعد بجاهل ** جلوب عليك الشر من كل مجلب
فإن حدبوا فاقعس وإن هم تقاعسوا ** ليستمسكوا مما يريدون فاحدب
وان حلبوا خلفين فاحلب ثلاثة ** وان ركبوا يوما لك الشر فاركب
وقال الحجاج بن يوسف أبو محمد – وهو من رجالات العرب وقد قهر العجم بالدهاء والزكانة - ( لو أخذت من الناس مائة ألف ، كان أرضي عني من أن أفرق فيهم مائة ألف ) .
 
( 15 ) *** قال ابن جبلة : من أراد أن يحسن القبيح عند رضاه ، ويقبح الحسن عند سخطه فعل ، ولا يخلوا أحد تهب ريحه ، ويعلوا شأنه ، وينفذ أمره و نهيه من حاسد وقارف .
(16)*** قال الوزير :أني أريد أن أسألك عن ابن عباد فقد انتجعته وخبرته وحضرت مجلسه .فقلت : إن الرجل كثير المحفوظ حاضر الجواب فصيح اللسان ؛ قد نتف من كل أدب خفيف أشياء، وأخذ من كل فن أطرافا .. والناس كلهم محجمون عنه ، لجرأته وسلاطته واقتداره وبسطته ؛ شديد العقاب طفيف الثواب ، طويل العتاب ؛ بذيء اللسان ؛ يعطي كثيرا قليلا ، مغلوب بحرارة الرأس ، سريع الغضب، بعيد الفيئة قريب الطيرة ، حسود حقود حديد، وحسده وقف على أهل الفضل ، وحقده سار إلى أهل الكفاية .. وقد قتل خلقا ، وأهلك ناسا ، ونفى أمة ، نخوة وتعنتا وتجبرا وزهوا… يعمل في أوقات كالعيد والفصل شعرا ، ويدفعه إلى أبي عيسى بن المنجم ، ويقول : قد نحلتك هذه القصيدة ، أمدحنى بها في جملة الشعراء ، وكن الثالث من الهمج المنشدين ، فيفعل أبو عيسى – وهو بغدادي محكك وقد شاخ على الخدائع وتحنك – وينشد ، فيقول له عند سماعه شعره في نفسه ووصفه بلسانه ، ومدحه من تحبيره : أعد يا أبا عيسى ، فإنك – والله – مجيد زه يا أبا عيسى والله ، قد صفا ذهنك ، وزادت قريحتك ، وتنقحت قوافيك ؛ ليس هذا من الطراز الأول حين أنشدتنا في العيد الماضي ، مجالسنا تخرج الناس وتهب لهم الذكاء ، وتزيد لهم الفطنة ، وتحول الكودن عتيقا ، والمحمر جوادا ؛ ثم لا يصرفه عن مجلسه إلا بجائزة سنية ، وعطية هنية ؛ ويغيظ الجماعة من الشعراء وغيرهم ، لأنهم يعلمون أن أبا عيسى لا يقرض مصراعا ولا يزن بيتا ولا يذوق عروضا.قال يوما : من في الدار؟ فقيل : أبو القاسم الكاتب وابن ثابت ؛ فعمل في الحال بيتين ، وقال لإنسان بين يديه إذا أذنت لهذين فادخل بعدهما بساعة وقل : ( قد قلت بيتين، فإن رسمت لي إنشادهما أنشدت ) وأزعم أنك بدهت بهما ، ولا تجزع من تأففي بك ، ولا تفزع من نكري عليك ، ودفع البيتين إليه ، وأمره بالخروج إلى الصحن ؛ وأذن للرجلين حتى وصلا : فلما جلسا وأنسا دخل الآخر على تفيئتهما ، ووقف للخدمة ، وأخذ يتلمظ يرى أنه يقرض شعرا ؛ ثم قال : يا مولانا ، قد حضرني بيتان ، فإن أنت أذنت لي أنشدت، قال : أنت إنسان أخرق سخيف ، لا تقول شيئا فيه خير ، إكفني أمرك وشعرك . قال : يا مولانا ، هي بديهتي ، فإن نكرتني ظلمتني ، وعلى كل حال فاسمع، فإن كانا بارعين وإلا فعاملني بما تحب . قال : أنت لجوج ، هات . فأنشد : يا أيها الصاحب تاج العلا لا تجعلني نهزة الشامت بملحد يكني أبا القاسم ومجبر يعزي إلى ثابت قال : قاتلك الله ، لقد أحسنت وأنت مسيء . قال لي أبو القاسم : فكدت أتفقأ غيظا ، لأني علمت أنه من فعلاته المعروفة ؛ وكان ذلك الجاهل لا يقرض بيتا ، ثم حدثني الخادم الحديث بنصه.والذي غلطه في نفسه وحمله على الإعجاب بفضله والاستبداد برأيه ، أنه لم يجبه قط بتخطئة ، ولا قوبل بتسوئة ؛ ولا قيل له : أخطأت أو قصرت أو لحنت أو غلطت أو أخللت ، لأنه نشأ على أن يقال : أصاب سيدنا ، وصدق مولانا ، ولله دره ، ولله بلاؤه ، ما رأينا مثله ، ولا سمعنا من يقاربه.
(17)*** عروة بن الورد في الجاهلية ، كان يقال له عروة الصعاليك، لأنه كان يؤويهم ويحسن إليهم كثيرا. قال :
ذريني للغنى أسعى فإني ** رأيت الناس شرهم الفقير
وأبعدهم وأهونهم عليهم ** وإن أمسى له حسب و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

كتبها الفيتوري ، في 3 يناير 2009 الساعة: 04:10 ص

 .ملفات مهملة طوتها بورصة السياسة      

في دراسة متخصصة كشف باحث تاريخي فرنسي متخصص في التجارب النووية الفرنسية يدعى ”  باريليو ” في ندوة تاريخية عقدت بالعاصمة الجزائرية ، أن فرنسا استخدمت 42  ألف جزائري من السكان المحليين و أسرى جيش التحرير الجزائري  ” كفئران تجارب”  في تفجير أولى قنابلها النووية بصحراء “ رقان ” و ” تمرا ست ”  في أقصى الجنوب الجزائري ، الأولى كانت بتاريخ 13أكتوبر/تشرين الأول 1960و الثانية تم تفجيرها في 27ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه . في مأساة أطلق عليها مختصون “اليربوع الأزرق”  مثلت أقسى صور الإبادة والهمجية التي استخدمهما المحتل الفرنسي في حق الجزائريين وشعب الصحراء عموما .

   وأشار باريلو إلى إنّ معظم الصحراء الجزائرية متضررة من الإشعاعات النووية المنتشرة عبر الرياح وسوف يستمر تأثيرها لآلاف السنين ،  و للعلم فقد وصلت سحابة قنبلة رقان لوحدها إلى الجنوب التشادي والجنوب الليبي لتشمل شعب الصحراء برمته ، ويبقى سكان تلك المناطق مهددين بما تفرزه شظايا البلوتونيوم اليوم كما بالأمس . ويشدّد خبراء على أنّ تجربة 13 فبراير 1960 كارثة نووية بكل المقاييس، إذ فاقت قوتها التفجيرية سبعة أضعاف ما خلفته قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية ، وقد اختير زمن التفجير ليصاحب  فترة هبوب الرياح الرملية بالصحراء، وهـو ما تؤكده بيانات تاريخية محفوظة .   وستضل رمال الصحاري المشعة التي تنقلها العواصف  خارج الأراضي الجزائرية  مصدرا للضرر، وسيستمر تأثيرها الإشعاعي لآلاف السنين.

   اليوم  آلاف الضحايا وسكان المنطقة عموما يطالبون بمعرفة حقيقة ما جرى وتقديم فرنسا لاعتذار رسمي وكذا تعويضات . وإرغام باريس على كشف الحقيقة كل الحقيقة حول التفجيرات الـ17 وآثارها على الإنسان والبيئة والحيوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نوادر مسامرات ابي حيان ( ب )

كتبها الفيتوري ، في 30 أكتوبر 2008 الساعة: 16:54 م

(56) *** قال الوزير : أنشدني شيئا؛ فأنشدته قول الشاعر:
وفضل الحلم أبلغ من سفيه ** وأحرى أن ينال به انتقاما
فقال : ما أعجب أمر العرب ، تأمر بالحلم مرة ، والصبر والكظم مرة ، وتحت بعد ذلك على الإنتصاف وأخذ الثأر، وتذم السفه وقمع العدو ! وهكذا شانها في جميع الأخلاق ؛ أعني أنها ربما حضت على القناعة والصبر والرضاء بالميسور، وربما خالفت هذا، فأخذت تذكر أن ذلك فسالة ونقصان همة ولين عريكة ومهانة نفس ؛ وكذلك أيضا تحت على البسالة والإقدام والانتصار والحمية والجسارة ؛ وربما عدلت إلى أضداد هذه الأخلاق والسجايا والضرائب والأحوال ؛ في أوقات يحسن فيها بعضها ، ويقبح بعضها، ويعذر صاحبها في بعضها ، ويلام في بعضها ، وذلك لأن الطبائع مختلفة ، والغرائز متعادية ، فهذا يمدح البخل في عرض الحزم ، وهذا يدم الشجاعة في عرض طلب السلامة ، وليس في جميع الأخلاق شيء يحسن في كل زمان وفي كل مكان ، ومع كل إنسان ، بل لكل ذلك وقت وحين وأوان.
 
 
 
( 57 ) *** قال أبو سليمان .. المعاني صوغ العقل ، واللفظ صوغ اللسان ، ومن بعد من المعاني قل نصيبه من العقل ، ومن قل نصيبه من العقل كثر نصيبه من الحمق، ومن كثر نصيبه من الحمق خفي عليه قبح الذكر.
 
 
 
(58)*** قال أبو سليمان : الشجاعة إن كانت نطقية كانت فرصتها تعاطي الحكمة والدءوب في بلوغ الغاية ، وبدل القوة في نيل البغية ؛ وإذا كانت غضبية كانت فرصتها شفاء الغيظ إما من مستحق، وإما من غير مستحق ، وإذا كانت شهوية كانت فرصتها التحلي بالعفة التامة ، أعني في الخلوة والحفل.
 
 
 
(59) *** قال عز الدولة : ما زوي عني ما طرق هذه البلاد .. ولعمري أن الغفلة علينا أغلب ، والسهو فينا اعمل ، ولكن فيما ركبتموه منى تهجين شديد .. وإنكم لتظنون أنكم مظلمون بسلطاني عليكم، وولايتي لأموركم : كلا ، ولكن كما تكونوا يولي عليكم ، هكذا قول صاحب الشريعة فينا وفيكم، والله لو لم تكونوا أشباهي لما وليتكم ، ولولا أني كواحد منكم ، لما جعلت قيما عليكم ، ولو خلا كل واحد منا بعيب نفسه لعلم أنه لا يسعه وعظ غيره.
 
 
 
(60) *** قال الوليد العنبري : مرت امرأة من بني نمير على مجلس لهم ، فقال رجل منهم : أيتها الرسحاء . فقالت المرأة : يا بني نمير ، والله ما أطعتم الله ولا أطعتم الشاعر ، قال الله عز وجل في تنزيله ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) وقال الشاعر :
فغض الطرف إنك من نمير ** فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وقال : مر الفرزدق بخالد بن صفوان بن الأهتم ، فقال له خالد : يا أبا فراس ، ما أنت الذي لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ، فقال له الفرزدق ؛ ولا أنت الذي قالت الفتا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طرائف الساسة

كتبها الفيتوري ، في 22 أكتوبر 2008 الساعة: 20:18 م

طرائف الساسة

شدرات من التراث الثقافى العربي . تنبىء في جانب منها عن آليات العلاقة بين الراعي والرعية ( الحاكم والمحكوم ) تاريخيا .، وعن حقيقة وجود ذلك السند الذي يبحث عنه المواطن العربي ( والمثقف بوجه خاص ) في تراثه كي يحضى بدور الريادة أو التأثير في القرار السياسي وهو يعول على قوة الرآى العام في ضبط آليات العلاقة .

طرائف الساسة :

- 1 -
خطب الحجاج بن يوسف ذات يوم جمعة ، فلما توسط كلامه سمع تكبيرا عاليا من ناحية السوق ، فقطع خطبته التى كان فيها ، ثم قال : يا أهل العراق ، ويا أهل الشقاق ،.. إني لأسمع تكبيرا ما يراد الله به ، إنما يراد به الشيطان ، وإن مثلى ومثلكم قول إبن براقة الهمدانى :
وكنت إذا قوم رمونى رميتهم
فهل أنا فى ذا يا آل همدان ظالم
متى تجمع القلب الذكى وصارما
وأنفا حميا تجتنبك المظالم
ثم نزل فصلى بهم .

-2 -

قال رجل لمعاوية : والله لقد بايعتك وأنا كاره . فقال معاوية : قد جعل الله فى الكره خيرا كثيرا .

_ 3 _

قال عبدالله بن محمد بن أبى عيينة ، معاتبا ذا اليمينيين ،بعد عزله له عن ولاية اليمامة والبحرين وغوص البحر :
من مبلغ عنى الامير رسالة
محصورة عندى عن الإنشادى
كل المصائب قد تمر على الفتى
فتهون غير شماتة الحساد
وأظن لى منها لديك خبيئة
ستكون عند الزاد آخر زاد

مالى أرى أمرى لديك كانه
من ثقله طود من الاطواد
وأراك ترجيه وتمضى غيره
فى ساعة الاصدار والايراد
الله يعلم ما أتيتك زائرا
من ضيق ذات يد وضيق بلاد
لكن أتيتك زائرا لك راجيا
بك رتبة الآباء والاجداد
بارت مسارعتى إليك بطاعتى
كل البوار وآذنت بكساد
في الأرض منفسح ورزق واسع
لى عنك فى غورى وفى أنجاد

وقال ايضا يعاتبه :
وكنت أرى ترك العتاب
خيرا وأجدر أن لا يضيرا
الى أن ظننت بأن قد ظننت
بأنى لنفسى أرضى الحقيرا
فأضمرت النفس فى وهمها
من الهم هما يكد الضميرا
ولابد للماء فى مرجل
على النار موقدة أن يفورا
ومن أشرب اليأس كان الغنى
ومن أشرب الحرص كان الفقيرا
علام وفيما أرى طاعتى
لديك ونصرى لك الدهر بورا

ومن عجيب شعره :
ألم تعلم بان القتل ورد
لنا كالماء حين صفا وطابا
وقلت لها قرى وتقى بقولى
كأنك قد قرأت به كتابا
فقد جاء الكتاب به فقولى
ألا لا تعدم الرآى الصوابا
جلبنا الخيل من بغداد شعثا
عوابس تحمل الاسد الغضابا
بكل فتى أغر مهلبى
تخال بضوء صورته شهابا
ومن قحطان كل أخى حفاظ
إذا يدعى لنائبة أجابا


_ 4 _

قال محمد بن يزيد : بلغنى أن الرشيد لما ضرب أبالعتاهية وحبسه ، وكّل به صاحب خبر يكتب إليه بكل ما يسمعه . فكتب إليه أنه سمعه ينشد :
أما والله إن الظلم لؤم وما زال المسىء هو الظلوم

الى ديان يوم الدين نمضى وعند الله تجتمع الخصوم
قال: فبكى الرشيد، وأمر بإحضار أبى العتاهية وإطلاقه ، وأمر له بألفى دينار .

_ 5 _

الأمير على بن عيسى بن جعفر قال : كنت فى دار الرشيد ، فرأيت أبا العتاهية ينشد والناس حوله :

يا بنى الإسلام فيكم ملك
جامع الإسلام عنه يفترق
لم يزل هارون خير كله
قتل الشر به يوم خلق

فقلت لبعض الهاشميين : أما ترى إعجاب الناس بشعر هذا الرجل ؟ فقال : يا بنى ، إن الأعناق لتقطع دون هذا الطبع .

_ 6 _

يروى أن معاوية بن أبى سفيان لما نصّب يزيد لولاية العهد أقعده فى قبة حمراء ، فجعل الناس يسلمون على معاوية ثم يميلون الى يزيد ، حتى جاء رجل ففعل ذلك ثم رجع الى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، أعلم أنك إن لم توّل هذا أمور المسلمين لأضعتها ، والأحنف جالس . فقال له معاوية : ما بالك لا تقول يا أبا بحر ؟ فقال : أخاف الله إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت . فقال : جزاك الله عن الطاعة خيرا ، وأمر له بالوف .

_ 7 _

قال أحد الملوك لبعض وزرائه : ما خير ما يرزقه العبد ؟ قال : عقل يعيش به . قال : فإن عدمه ؟ قال : فأدب يتحلى به . قال : فإن عدمه . قال : فمال يستره . قال : فإن عدمه ؟ قال : فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد .

_ 8 _

الوزير المهلبى أبو الحسن بن محمد الأزدى .. وزير معز الدولة بن بويه .. كان قبل إتصاله بمعز الدولة فى شدة عظيمة من الضرورة والضائقة .. فقال إرتجالا :

ألا موت يباع فأشتريه
فهذا العيش ما لا خير فيه
ألا موت لذيذ الطعم يأتى
يخلصنى من العيش الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيد
وددت بأننى مما يليه
ألا رحم المهيمن نفس حر
تصّدق بالوفاة على أخيه

وكان معه رفيق ، فلما سمع الأبيات أطعمه وتفارقا ، وتنقلت بالمهلبى الاحوال وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة ، وضاقت الأحوال برفيقه فى السفر . وبلغه وزارة المهلبى فقصده وكتب إليه :
ألا قل للوزير فدته نفسى
مقالة مذكر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيش

ألا موت يباع فأشتريه

فلما وقف عليها تذكر، وهزته أريحية الكرم ، فأمر له فى الحال بسبعمائة درهم ، ووقع على ظهر الرقعة ( مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) . ودعى به ، وقلده عملا يرتفق به .


_ 9 _

الحاجب المنصور محمد بن أبى عامر ، مؤسس الدولة العامرية بالأندلس ، روى عنه أحد اترابه ويدعى موسى بن عزرون :
أجتمعنا يوما فى متنزه لنا بجهة الناعورة بقرطبة ، ومعنا إبن أبى عامر ، وهو فى حداثته ، وإبن عمه عمر بن عسقلاجة ، والكاتب إبن المارعزى ، ورجل يعرف بإبن الحسن من جهة مالقة ، وكانت معنا سفرة فيها طعام . فقال المنصور : لابد لى أن أملك الأندلس ، وأقود العسكر ، وينفد حكمى فيها ! ونحن نضحك منه ، ونهزأ به . وقال تمنوا عليّ ! فقال إبن عمه : نتمنى أن نتولى المدينة ، وقال إبن المارعزى : نتمنى أن نتولى السوق ، وقال إبن الحسن : أتتمنى أن تولينى القضاء بجهتى ، فإنى أحب الثين ، حتى أتشفى من أكل الثين ! . قال : تمنى أنت ، فأسمعته كلاما قبيحا ، فلم يك أن صار الملك إليه ، فولى إبن عمه المدينة وبلغه أمله ، وولى إبن المارعزى السوق ،وكتب لإبن الحسن بالقضاء عساه أن يشبع من الثين ، وأرغمنى أنا مالا عظيما أجحفنى وأفقرنى لقبيح ما جئت به .

_ 10 _

الحاجب جعفر بن عثمان المصحفى ، كان أول خصوم المنصور بن أبى عامر ، وعده المنصور عثرة فى طريقه الى الملك . فانتهز فرصة العداء الذى نشأ بين المصحفى والصقالبة عقب مقتل المغيرة بن عبدالرحمان ، وأوغر صدر الخليفة عليه ، فأمر بعزله وزجه فى السجن . وكان المصحفى شاعرا ، فاخد يستعطف المنصور :

هبنى أسأت فأين العفو والكرم
إذ قادنى نحوك الإدعان والندم
يا خير من مدت الأيدى إليه أما
ترثى لشيخ نعاه عندك القلم
بالغت فى السخط فأصفح صفح مقتدرا
إن الملوك إذا ما أسترحموا رحموا

غير أن المنصورلم يلتفت إليه ، و مبالغة فى إذلاله كان يأخذه معه فى مواكبه مكبلا بالحديد ، ولبت المصحفى فى السجن آمدا ثم قتل خنقا .

_ 11_

المأمون وقد جلس يوما للمظالم ، فكان أخر من ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مؤازرة

كتبها الفيتوري ، في 18 أكتوبر 2008 الساعة: 19:54 م

 

الأستاذ الدكتور نبيل الشهابي أستاذ المنطق وفلسفة العلوم . عمل كأستاذ جامعى بكندا . ومن
تم بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية . انتقل للتدريس بكلية الآداب جامعة محمد الخامس الرباط بالمغرب ، وله بها عدة إسهامات لعل أبرزها ما نشر ضمن أعمال ندوة ابن رشد ابريل 1978 ف . ( النظام الفلكي الرشدى والبيئة الفكرية في دولة الموحدين ) ، إضافة إلى مداخلاته ومساجلاته صحبة الأساتذة ( طه عبدا لرحمان ، محمد عابد الجابري وغيرهم ) . ودراسات أخرى منها ما نشر بمجلة البنية المغربية ( العلة في بواكير أصول الفقه وعلم الكلام ) ، ودراسات في قضايا التحليل النفسي . انتقل للتدريس بجامعة الفاتح كلية التربية قسم التفسير ( الفلسفة ) طرابلس أوائل عقد الثمانينات ، ساهم في الإشراف وتنظيم ومناقشات المؤتمر الفلسفي الأول لعلم التفسير ( الفلسفة ) والذي نظم بهدف تدشين حقل الدراسات الفلسفية العليا بالجامعات الليبية . وكان له أن اشرف وناقش عدة رسائل للماجستير والتي تعد باكورة الإجازات العليا التي يمنحها القسم آن ذاك في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خواطر بسكال

كتبها الفيتوري ، في 18 أكتوبر 2008 الساعة: 19:38 م

خواطر بسكال

    
               مقــــدمة

كتاب خواطر للفيلسوف الفرنسي بليز بسكال
(1) . أشاد المترجم في المقدمة بعبقريتة المؤلف : ( تلك العبقرية المخيفة التي انبثقت منها تلك الإلتماعات السماوية الخواطف ، وما كانت إلا معالم نيرة تشرف على عوالم لانهائية من الفكر المنطلق في رحاب المعرفة… خواطر بسكال نفثات علوية خطها لنفسه ليجعل منها نواة لأضخم مصنف من نوعه .
.. قال جوليان غرين: بسكال أعظم الفرنسيين شأناً، .. قال فولتير: لقد جعلنا نرتعد من كينونتنا، وإني لاجرؤ أن أتشيع للإنسانية ضد هذا المتسامي المتنكر للناس، وأجرؤ على التأكيد بأننا لسنا أشراراً وتعساء بالقدر الذي يتصوره.
.. قال فرانسو مورياك: مالهم يتكلمون عن عبقرية بسكال المرتجفة الواجفة؟ أي إنسان عرف أكثر من سكينة الحب؟.
هذا المفكر الألمعي الذي تبصر الطبيعة في سامي وملء جلالها واستوى على شرفات الوحي شاعرا متعالياً.. منطلق في غياهب الآباد يستنطق الفلوات والآفاق البكماء في اللامحدود من دياجير الدهور )
(2) .
                                    
                               شوارد من الكتاب      

                        (4)

= مـن هزأ بالفــلسفة فقد تفـلسف حــقاً . (3)

                       (15)

= البـــلاغة التي تقنع بالعـذوبة لا بالســلطان، كمغتصب (4) .

                      (41)
= الإنسان يحب الخبث، ولكنه لا يتخبث على العور والتعساء، بل على السعداء المتشامخين .

                       (80)
= مـا السبب في أن أعرج لا يغيظنا في حين أن عقلاً أعرج يغيظنا؟ ذلك لأن الأعرج يعترف أن مشيتنا مستقيمة ولأن العقل الأعرج يقول أننا نحن الذين نعرج، ولولا ذلك لاستوجب شفقة لا غضباً .

(82)
= أهـل المهارة الخياليون أكثر عجباً بأنفسهم من أهل الاحتراس المتعقلين. إنهم ينظرون إلى الناس بسلطان، ويغالبون بجرأة وثقة، على حين يغالب الآخرون بخشية وحذر.. لا تستطيع المخيلة أن تجعل من المجانين عقلاء، ولكنها تجعلهم سعداء، فيحسدها العقل إذ لا يقدر أن يجعل أصدقاءه إلا أشقياء، فتغمرهم بالمجد بينما هو يغمرهم بالخجل.. من شاء ألا يتبع غير العقل يعتبر في حكم العامة مجنوناً.

(82)
= المودة أو البغضاء تغيران وجه العدل.. لا يجوز لأكثر الناس أنصافاً أن يحكم في قضيته.. العدل والحقيقة سنان دقيقان إلى حد أن ذواتنا الكلية هي أعجز من أن تمسهما بإحكام، فإذا استطاعت ذلك ثلمت رأسهما وشدت حوله على الباطل أكثر من شدها على الحق .

(100)
= كلما رقينا في مدارج الحظ درجة ازداد بعدنا عن الحقيقة، لأن أكثر الناس يخشون تنفير الناس بمقدار ما تكثر الفائدة من مودتهم والخطر من بغضهم .. .

(139)
= كل تعاسة البشر مردها إلى أمر واحد هو أنهم لا يطيقون الاعتكاف في غرفة، إن الرجل ذا الكفاف، لو عرف أن يلزم منزله بلذة، لما خرج منه ليركب البحر أو ليحاصر قلعة .

(148)
= نـحن من الغرور بحيث نريد أن تعرفنا الأرض قاطبة، بل أن يعرفنا حتي الذين يأتون من بعد أن نزول .

(152)
= الصديق الصدوق هو من المنفعة لأعظم الناس قدراً .. لكن عليهم أن يحسنوا الاختيار، لأنهم إذا أجهدوا النفس في سبيل الحمقى، فما كان ذلك ليفيدهم مهما قال هؤلاء فيهم خيراً، فضلاً عن أنهم لا يقولون الخير إذا كانوا في جماعة هم أحقر من فيها، لأن السلطة تعوزهم عندئذ فيشتركون في النميمة مسايرة .

(158)
= عذوبة المجد هي من العظمة بحيث لو ربطناها بأي غرض كان، ولو بالموت، لأحببناها .

(185)
= في تدبيره ينظم الأمور برفق فيضع الدين في العقل عن طريق التعليل وفي القلب عن طريق النعمة، ولكن من شاء أن يضع الدين في القلب والعقل بالقوة فما وضع ديناً بل إرهاباً .

(233)
= تقوم قضيتنا على قوة غير محدودة متى كانت حظوظ الربح والخسارة تعادل بعضها بعضاً في الربح، وكان ما نخاطر به محدوداً وما نتوخى ربحه غير محدود .

(294)
= هل أضحك من أن يكون لرجل الحق في قتلي لأنه يسكن وراء النهر، ولأن أميره في نزاع مع أميري وان لم يكن بيني وبينه مثل ذلك؟ لاشك أن ثمة نواميس طبيعية، ولكن هذا العقل الجميل الفاسد قد أفسد كل شيء .

(294)
= قال أوسع المشترعين حكمة أنه من الخير للناس أن يخدعوا غالباً. وقال آخر وهو سياسي حاذق بما أنه يجهل الحقيقة المنقدة فمن الخير له أن يخدع .

(298)
= العدل بدون القوة عاجز، والقوة بدون العدل غاشمة. والعدل بدون القوة يناهض، لأن الدنيا لا تخلوا أبداً من أهل الشر، والقوة بدون العدل تتهم، فيجب إذن أن يتحدا معاً، وأن يكون ما هو عادل قوياً وما هو قوي عادلاً .. العدل مثار نزاع، والقوة معترف بها دون ما نزاع. وهكذا لم يستطيعوا إعطاء القوة للعدل لأن القوة ناقضت العدل وقالت أنها هي العادلة، وإذ عجزوا عن أن يكون ماهو عادل قوياً عملوا على أن يكون ما هو قوي عادلاً .

(301)
= لمــاذا يتبعون الأغلبية ؟ ألكونها أكثر صواباً؟ كلا، بل أكثر قوة .

(303)
= القوة لا الرأي ملكة العالم، ولكن الرأي هو ما مارست معه القوة. أن القوة تكـوّن الرأي .

(304)
= النّـاس .. جميعهم يريد السيطرة ولا يستطيعها جميعهم وإنما يستطيعها بعضهم .. يتغالبون حتي يغلب فريقهم الأقوى فريقهم الأضعف.. الأسياد لايروقهم أن تستمر الحرب فيأمرون أن القوة التي في يدهم تؤول على الوجه الذي يشاؤون، فيكلها بعضهم إلى اختيار الشعوب والبعض الآخر إلى الوراثة .. الخ .

(311)
= السلطة القائمة على الرأي والمخيلة تسيطر بعض الوقت. وهذه السلطة عذبة واختيارية، على أن سلطة القوة تسيطر أبداً. وهكذا فالرأي ملك العالم ولكن القوة طاغيته .

(320)
= إن أبعد أمور العالم عن العقل تصبح أقربها بسبب فوضى ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العبر

كتبها الفيتوري ، في 18 أكتوبر 2008 الساعة: 19:30 م

الـعـبر

.كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر ( لابن خلدون ).الكتاب من نفائس دخائر الثرات العربي ..التي تستحق عناء القراءة والدرس والتمحيص .
                      
                     شوارد من الكتاب
1 = إذا كانت الملكة وأحكامها بالقهر والسطوة والإخافة ، فتكسر حينئذٍ من سورة بأسهم، وتذهب المنعة عنهم، لما يكون من التكاسل في النفوس المضطهدة.. لأن وقوع العقاب به، ولم يدافع عن نفسه، يكسبه المذلة… الذين يعانون الأحكام وملكتها من لدن مرباهم في التأذيب والتعليم.. ينقص ذلك من بأسهم كثيراً، ولا يكادون يدفعون عن أنفسهم عادية بوجه من الوجوه، وهذا شأن طلبة العلم المنتحلين للقراءة.. الأحكام السلطانية والتعليمية مفسدة للبأس.
****
2 = أخلاق البشر، فيهم الظلم والعدوان، بعض على بعض، فمن امتدت عينة إلى متاع أخيه، فقد امتدت يده إلى أخذه ، إلا أن يصده وازع. قال الشاعر:والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعله لا يظلم
****
3 = العرب .. لخلق التوحش الذي فيهم، أصعب الأمم أنقياداً بعضهم لبعض، للغلظة والأنفة، وبعد الهمة، والمنافسة في الرئاسة، فقلما تجتمع أهواؤهم.. وهم مع ذلك أسرع الناس قبولاً للحق والهدى، لسلامة طباعهم من عوج الملكات وبراءتها من ذميم الأخلاق، لما كان من خلق التوحش القريب المعاناة، المتهيء لقبول الخير، ببقائه على الفطرة الأولى، وبعده عما ينطبع في النفوس من قبيح العوائد وسوء الملكات .
****
4 = سياسة الملك والسلطان، تقتضي أن يكون السائس وازعا بالقهر والقوة، وإلا لم تستقم سياسته .
****
5 = إن كثير من المنتحلين للعبادة وسلوك طرق الدين، يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء، داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه، والأمر بالمعروف، رجاء في الثواب عليه من الله، ويعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك، وأكثرهم يهلكون في هذا السبيل مأزورين غير مأجورين، لأن الله سبحانه لم يكتب ذلك عليهم، وإنما أمر به حيث تكون القدرة.. فإن لم يستطع فبقلبه .إن كثير من الموسوسين يأخذون أنفسهم بإقامة الحق، ولا يعرفون ما يحتاجون إليه في إقامته.. وأكثر المنتحلين لمثل هذا نجدهم موسوسين أو مجانين، أو ملبسين يطلبون بمثل هذه الدعوة رئاسة امتلأت بها جوانحهم، وعجزوا عن التوصل إليها بشيء من أسبابها العادية، فيحسبون أن هذا من الأسباب البالغة بهم إلى ما يؤملونه من ذلك، ولا يحسبون ما ينالهم فيه من الهلكة، فيسرع إليهم القتل بما يحدثونه من الفتنة، وتسوء عاقبة مكرهم .
****
6 = دولة الموحدين بإفريقية.. صاحبها كثيراً ما يتخذ أجناده.. ويترك أهل الدولة المتعودين للترف، فتستجد الدولة بذلك عمراً آخر.
****
7 = الملك إذا كان قاهراً باطشاً بالعقوبات ، منقباً عن عورات الناس وتعديد ذنوبهم، شملهم الخوف والذل ولاذوا بالكذب والمكر والخديعة، فتخلقوا بها ، وفسدت بصائرهم وأخلاقهم، وربما خذلوه في مواطن الحرب.. وإذا كان رفيقاً بهم، متجاوز عن سيئاتهم ، استناموا إليه، واستماتوا دونه .
****
8 = اشترطنا في القائم بأمور المسلمين أن يكون من قوم أولى عصبية غالبة على من معها لعصرها، ليستتبعوا من سواهم، وتجتمع الكلمة على حسن الحماية.. ولا يخاطب بالأمر إلا من له القدرة عليه.. وقل أن يكون الأمر الشرعي مخالفاً للأمر الوجودي .
****
9 = الأمامة من أركان الدين كما يزعمون.. وليس كذلك. وإنما هي من المصالح العامة المفوضة إلى أمر الخلق .
****
10 = الشرطة.. كان أصل وضعها في الدولة العباسية لمن يقيم أحكام الجرائم، ولم تكن عامة التنفيذ في طبقات الناس، وإنما كان حكمهم على الدهماء.. والضرب على ايدى الرعاع.. ثم عظمت نباهتها في دولة بني أمية بالأندلس، ونوعت إلى شرطة كبرى، وشرطة صغرى، وجعل حكم الكبرى على الخاصة والدهماء، وجعل له الحكم على أهل المراتب السلطانية، والضرب على أيديهم من الظلامات، وعلى أيدي أقاربهم ومن إليهم من أهل الحياة، وجعل صاحب الصغرى مخصوصاً بالعامة .
****
11 = الحرب هو أمر طبيعي في البشر لا تخلو عنه أمة ولا جيل، وسبب هذا ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي